... التخطي إلى المحتوى

د.باسمة يونس

لا يتوقف إبداع المرأة الإماراتية، منذ بدأت رحلتها مع التميز في ما تنتجه، سواء أكان فناً أم علماً أم أمومة، وربما يكون أهم داعم لتميزها واستمراريتها، مقاسمتها المتوازنة أعباء المجتمع مع الرجل، ومشاركته في كل مجال.

ويبرز إبداع المرأة الإماراتية بشكل واضح في قدرتها على التماهي مع صيغة العصر الذي تعيشه بدون التخلي عن ماضيها الذي تقدره، ولا تجاهل طموحات المجتمع الذي تكبر فيه، فهي تقبل على التطور والتغيير بمرونة وتناغم، لأنها عاشت تجربة حياتية حقيقية رأت فيها الأم والجدة تتقاسمان أعباء الحياة وبناء الأسر والمحافظة عليها قبل، وأثناء وبعد مواسم رحلات الغوص الطويلة.

وكما عاشت الإماراتية شطراً كبيراً من الزمن، هجير حياة قاسية، تحملت فيها شظف العيش في صحراء قاحلة، خرجت من تلك التجربة الإنسانية، ثمرة قوية تفتحت زهورها في حقول التعليم ومسالك العمل، إثر ظهور النفط وسريانه في عروق الحياة.

وانتقلت من مهمتها الرئيسية في رعاية منزلها الصغير، للمشاركة في تنمية المجتمع ترتقي سلالم السياسة والاقتصاد والعلوم بأنواعها، حتى وصلت الفضاء.

ومن إبداع شفوي في سرد القصص ونظم الشعر، بدأت مرحلة إبداعها المكتوب تصوغ سلاسله وتشكل منه باقات من نتاج أدبي مرهف، تنوعت في صنوفه، لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم، كاتبة وشاعرة وقاصة تسرد الفنون الأدبية بطلاقة، سجلتها على لائحة المبدعات العربيات والعالميات. ومن طرح القضايا والهموم المجتمعية والتعبير عنها برؤيتها المتفحصة وقدرتها على قراءة الشخصيات واستلهام الأفكار، طورت دلالاتها وصاغت أدبها من كل ما يدور حولها ويجول في النفوس.

وعبرت المرأة في الإمارات عن مفهوم «العبقرية الأنثوية»، من خلال قدرتها على ريادة الأعمال ومشاركتها أكثر التخصصات المهنية تنوعاً، لتصبح بذلك نعمة للمجتمع بأكمله فالتقدم الثقافي الحقيقي يأتي من تعلم النساء وتعليم الآخرين كيف يسعون إلى تعزيز علاقاتهم الحقيقية بالحياة، ومع العالم من حولهم، ما يساعدهم على التطور والنمو.

وينعكس إبداع المرأة الإماراتية بشكل واضح في قدرتها على الجمع ما بين التعلم والثقافة والزواج والأمومة التي تتطلب منها الانفتاح والاستجابة لاحتياجات الآخرين، بمواهبها ومهاراتها التي تستطيع أن تشكلها وتدعم قدراتها، وتستخرج ما لديها من إبداعات، وتحث الآخرين من حولها على اكتشاف إبداعاتهم.

وتشكل الثقافة الأنثوية أهمية كبرى في المجتمعات، حيث تجعل من حولها أكثر ميلاً إلى التركيز على القلب والمشاعر من دون التخلي عن المنطق والتفكير في مختلف جوانب حياتهن، فتحقق نجاحها في الابتكار في الأعمال وتصقل مواهبها التي لا تنضب.

وكما تتمتع المرأة بالقدرة على الإبداع وإحياء العالم، من خلال عملية الأمومة التي لا تتوقف عند حدود إنجاب الأطفال فقط، تمكنت المرأة الإماراتية بأمومتها الثقافية من ابتكار وتنمية شخصياتها المتنوعة في نص أو رواية أو حتى عند قيامها بمزج الألوان على قماش، لخلق عمل فني.

وأبدعت رائدات الأعمال الإماراتيات، وحققن الكثير بنتائج أعمالهن التي خضن غمارها مستقلات أو بالاشتراك مع غيرهم، ليصبح النجاح والإبداع شيئاً أساسياً للحياة، ومنالاً أعمق لجميع الأطراف، ولم يتجاهلن بالمقابل حياتهن الروحية التي تعمق فيهن حب الذات، وتقدير الذات وتغيير طريقة التفكير للسماح لهن بإبقاء التواصل مع عبقرياتهن الأنثوية.

إن إبداع المرأة قد يواجه نظرات وتحديات تحصره في محيط الأنوثة، وتقصره عليها لكن إبداعات المرأة الإماراتية لا تعكس أعماقها وصوتها الأنثوي المميز فقط، بل تعزز تجربتها الراسخة الموثوقة، والتي بدأت منذ عقود في الإمارات وما زالت مستمرة، انطلاقاً من سياسة الرؤية الحكيمة التي تنظر إلى المرأة والرجل في المجتمع، كنصين متكاملين وقصيدة الشطرين.

[email protected]

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *